عاش سكان قطاع غزة المفجوعون ليلة دموية جديدة تناثرت فيها أشلاء قتلى جدد هنا وهناك..فيما جثث الضحايا والمصابين مترامية في كل مكان.. إنها مجزرة وحشية من توقيع الجيش الاسرائيلي حصيلتها المؤقتة أكثر من 320 شهيدا وما يزيد عن 1000 جريح في سلسلة غارات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة فجر اليوم الاثنين
علا المدهون - غزة

دم غزة يسيل في الطرقات. AIC ح.م
واصلت الطائرات والمقاتلات الحربية الاسرائيلية غاراتها الجوية على قطاع غزة في إطار عمليتها العسكرية المسماة "الرصاص المصبوب" والتي بدأتها أمس الأول السبت..حيث شنت مقاتلات حربية اسرائيلية من نوع "اف 16" فجر اليوم الاثنين سلسلة غارات جوية استهدفت أولى تلك الغارات مبنى المختبرات في قسم الطالبات في الجامعة الاسلامية وسط مدينة غزة بخمسة صواريخ على الأقل مما ادي الي تدمير المبنى بالكامل وتسويته بالأرض.
وقالت مصادر فلسطينية أن عدد كبير من مباني الجامعة دمرت بالاضافة الي بعض البيوت المجاورة للجامعة والتي لحقت بها أضرارا جسيمة جراء عملية القصف. وقال شهود عيان فلسطينيون ان عدد من المختبرات العلمية دمرت بالكامل جراء الغارة الاسرائيلية..فيما هرعت سيارات الاسعاف ووحدات الدفاع المدني الي مقر الجامعة لاخماد الحريق الذي نشب في مباني الجامعة نتيجة القصف الاسرائيلي.
وفي مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة استهدفت الطائرات الحربية منزل مسؤول جهاز الشرطة التابعة للحكومة المقالة في مدينة غزة "علاء عقيلان". وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان ان طائرات حربية من نوع "اف16" استهدفت بصاروخين على الأقل منزل القيادي "عقيلان" الواقع في مخيم الشاطئ امام المسجد الأبيض ما ادى إلى تدمير المنزل بالكامل ووقوع عدد من المصابين.
أما في مخيم جباليا شمال قطاع غزة فقد استهدفت طائرات حربية اسرائيلية فجر اليوم بصاروخين على الأقل مسجد "عماد عقل" وسط المخيم ما أدى إلى تدميره بالكامل وانهيار جدرانه على منزل يعود لعائلة "بعلوشة"..الأمر الذي أسفر عن استشهاد تسعة فلسطينيين من بينهم خمسة شقيقات أطفال من نفس العائلة واصابة اكثر من خمسة عشر فلسطينيا آخرا بجراح وصفتها المصادر الطبية بأنها تترواح ما بين المتوسطة والخطيرة.
وفي بيت لاهيا اغارت الطائرات الحربية على ورشة حداده بصاروخين مما ادي الي سقوط شهيدين وجرح ثلاثة آخرين.. وفي مخيم البريج وسط قطاع غزة اغارت الطائرات الحربية على منزلا في المخيم مكون من ثلاث طوابق تم تدميره بالكامل.
واغارت الطائرات كذلك على منزلا في منطقة عسقولة الي الجنوب الشرقي من مدينة غزة مما ادي الي تدميره بالكامل واصابة مواطنين اثنين. وقد استهدفت احدى الغارات االكادر في كتائب القسام احمد فياض في بلدة القرارة شمال شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، ما ادى لاستشهاده، فيما قصفت طائرات الاحتلال منزل القيادي في كتائب القسام محمد البريم ما ادى الى تدميره بالكامل دون وقوع اصابات.
وقال مصدر طبي في مستشفى ناصر "وصلتنا جثة شهيد في قصف اسرائيلي على منطقة القرارة شرق خانيونس وجريح آخر". وحسب شهود عيان فإن الطيران الاسرائيلي استهدف مجموعة من عناصر كتائب عز الدين القسام في منطقة القرارة مما ادى الى استشهاد "فياض" واصابة اخر.
وفي مخيم رفح جنوب القطاع قصفت طائرات حربية اسرائيلية منزلا مدنيا يعود لعائلة "العبسي" ما ادى الى استشهاد أربعة فلسطينيين من بينهم طفلان لا يتجاوزان السادسة والثامنة من العمر فيما اصيب ثمانية مواطنين آخرين بجراح وصفت حالة اربعة منهم بانها خطيرة. وقد هرعت سيارات الإسعاف لانتشال جثث الشهداء والمصابين من المكان.
واستهدفت غارة اسرائيلية جديدة فجر اليوم موقع عسكري بالقرب من منطقة "الحسبة" قرب موقع أنصار العسكري إلى الغرب من مدينة غزة..حيث أطلقت طائرات حربية اسرائيلية صاروخين صوب الموقع ما أدى الى تدميره بالكامل ووقوع عدد كبير من المصابين في صفوف المواطنين الفلسطينيين..فيما اشتعلت السنة اللهب في كافة محافظات قطاع غزة من رفح جنوبا وحتى بيت حانون شمالا. واستهدفت غارة أخرى قصر الحاكم غرب مدينة غزة..فيما تواصلت الغارات الجوية على كافة أنحاء القطاع.
وجددت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجر اليوم للمرة الثانية على التوالي استهدافها لمبنى جهاز المخابرات الفلسطيني السابق المعروف باسم "السفينة"، حيث كانت طائرات حربية اسرائيلية من نوع "اف 16" قد استهدفته الليلة الماضية بأربعة صورايخ على الأقل ما أدى إلى تدميره بالكامل..
واستهدفت غارة جديدة ايضا منزل مدني يعود لعائلة "الجمال" ويقع خلف مسجد الهداية بالقرب من مقر الأمن الوقائي في منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة ما ادى إلى اصابة العشرات بجراح.
وجراء هذه الغارات المتواصلة التي بدأت قبل ظهر السبت فقد ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى ما يزيد عن 320 شهيدا فلسطينيا و1000 جريح بينهم مالا يقل عن 180 في حالة الخطر الشديد، مما ينذر بتصاعد هذا الرقم ليصل إلى 400 شهيد وفق توقعات طبية.
وكثفت الطائرات الحربية الإسرائيلية من هجماتها الشرسة على مواقع ومقرات عديدة في كافة أنحاء قطاع غزة..فيما رد رجال المقاومة الفلسطينية بإطلاق مضادات أرضية استهدفوا من خلالها طائرات اسرائييلية تحلق في أجواء قطاع غزة.
وقد شاركت الزوارق الحربية الإسرائيلية بعملية القصف حيث قصفت تلك الزوارق فجر اليوم بخمسة عشر قذيفة على الأقل إستهدفت ميناء مدينة غزة وقوارب الصيادين المتواجدة في الميناء في تصعيد اسرائيلي جديد بات يستهدف كل شئ حتى البحر والشجر والحجر.
اسرائيل استدعت جنود الاحتياط
الحكومة الإسرائيلية لا تشعر بحرج من التزايد المستمر والمتواصل في أعداد القتلى والجرحى الفلسطينيين بل على العكس اقرت خلال جلستها يوم أمس الاحد استدعاء الالاف من جنود الاحتياط فى اتجاه لاحتمال تطور العدوان الجوي الحالى الى اجتياح بري لقطاع غزة. واوضحت الحكومة الاسرائيلية فى قرارها ان استدعاء الاحتياط يستهدف تعزيز المجهود الحربي ودعم القوات المتواجدة حاليا حول قطاع غزة .. مشيرة الى احتمالية استمرار العمليات العسكرية مدة طويلة جدا.
وصرحت مصادر اسرائيلية بان الجيش الاسرائيلي جند حتى الان حوالي 2000 جندي احتياط اضافه الى العديد من الوحدات النظامية التي طلب منها التمركز في المنطقة فيما يطالب باراك بتجنيد 6500 جندي احتياط اضافي. كما استقدم الجيش الاسرائيلي العديد من الدبابات وعزز وحدات المشاة والمدرعات والهندسة استعدادا لاحتمال تطور عملية "الرصاص المصبوب" الجوية الى عملية برية
وكان وزير الحرب إيهود باراك قد صرح بأن هدف إسرائيل هو توجيه ضربة عسكرية هائلة وقاصمة ضد البنى التحتية لحماس في غزة لتغيير الوضع بشكل جذري.. مشيرا إلى أن العمليات ستتسع وتتعمق . وقال باراك إن العمليات لن تكون قصيرة لتغيير الوضع في الجنوب لان الحرب ضد ما اسماه بالإرهاب هي حرب طويلة وان الأهداف في غزة اختيرت بعناية على يد الاستخبارات خلال الشهور الأخيرة وهي تشمل منتسبي حركة "حماس" ومقرات قيادية ومعسكرات تدريب ومخازن سلاح وغيرها من الاهداف حسب زعمه.
رد فعل الفصائل على العدوان
وردا على التصعيد الإسرائيلي العسكري كشف قيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس أن الحركة استدعت ألف مقاتل من عناصر الإسناد "الاحتياط" بعد مقتل عدد من عناصر الكتائب في "المجزرة الوحشية" التي نفذتها إسرائيل على غزة. وأكد القيادي في تصريح صحفي وزع على الصحفيين في غزة ان حركته مستعدة لأي هجوم بري ينوي العدو الصهيوني تنفيذه مشددا على أن الاحتلال سيدفع ثمنا باهظا لم يدفعه من قبل.
وتبنت كتائب القسام المسئولية عن إطلاق عشرات قذائف الهاون وصواريخ جراد الروسية على البلدات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة..متوعدة اسرائيل بتصعيد عملياتها العسكرية في غزة بعد مقتل أكثر من 320 فلسطيني وإصابة نحو ألف آخرين بجراح في سلسلة هجمات جوية هي الأعنف على الإطلاق.
أما حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فقد أكدت في بيان لها تلقت "منصات" نسخة منه أن العدوان الذي يتعرض له قطاع غزة حاليا جاء بقرار دولي وإقليمي وعربي وبتنفيذ من آلة الحرب الاسرائيلية بغية تغيير الوضع القائم في غزة. واضافت "رغم أن حركة الجهاد لم تكن طرفا في إقامة الوضع الذي افرز حكم حماس في القطاع، إلا أنها ستقاتل الدبابة الاسرائيلية التي تسعى الى تغيير الوضع بالقوة والقتل والدمار وستقاتل افرازاتها" محذرة الكيان الاسرائيلي من أن عملياته في القطاع ستؤدي إلى تجند آلاف الشبان في صفوف المقاومة. وبينت الجهاد في بيانها أن عدم لجوء جيش الاحتلال الى عملية برية هو نتيجة خشية كبيرة مما أعدت له غزة، موضحة أن الطرف الفلسطيني لن يقدم أبدا تهدئة تحت النار الاسرائيلية, وشددت على أن المطلوب أولا وقف العدوان ومن ثم إنهاء الحصار وفتح المعابر، وبعد ذلك يمكن الحديث بإيجابية عن تهدئة تنهي المعاناة الفلسطينية.
القيادي في الحركة خضر حبيب قال لـ"منصات" أن إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا عن كل جريمة ارتكبتها بحق أبناء الشعب الفلسطيني ..وقال "ان شعبنا لن ينسى هذه الجرائم وخاصة الجريمة التي بدأت امس السبت وما زالت مستمرة وانه سيكون هناك رد عليها" . واوضح حبيب "أن كل الساحات مفتوحة أمام جهادنا ضد الاحتلال الإسرائيلي هذا الاحتلال الذي أبقى كل الخيارات مفتوحة وسنلقنه درسا لن ينساه وسيكون الرد في قلب هذا الاحتلال"
وتابع حبيب "لم تعد هناك حدود أمام مقاومتنا مع هذا العدو والتهدئة انتهت للأبد ولا وجود لها وهناك صراع حتى استئصال هذا العدو من كل فلسطين".